محمد جواد مغنية
324
في ظلال الصحيفة السجادية
فصلّ على محمّد وآله ، وأعنّي يا خير من استعين به ، ووفّقني يا أهدى من رغب إليه ، ولا تجعلني في أهل العقوق للابآء ، والأمّهات يوم تجزى كلّ نفس بما كسبت وهم لا يظلمون . أللّهمّ صلّ على محمّد وآله وذرّيّته ، واخصص أبويّ بأفضل ما خصصت به آباء عبادك المؤمنين ، وامّهاتهم يا أرحم الرّاحمين . ( وأعنّي يا خير من استعين به . . . ) كلّ أدعية أهل البيت عليهم السّلام ، ومناجاتهم ، تهدف إلى طلب الهداية ، والعون ، والتّوفيق للعلم بالحقّ ، والخير ، والعمل بموجبه ، لأنّ التّوفيق هو الأصل ، والمنطق لكلّ نفع ، وصالح دنيا ، وآخرة ( ولا تجعلني في أهل العقوق ) : العصيان ، والّتمرد ( للابآء والأمّهات ) ولا أدري كيف يعق الولد والديه ، وهو على علم اليقين أنهما أرحم به من نفسه ، وأنّهما يضحيان بالنفس ، والنّفيس من أجله ، ولا يجزي الإحسان بالإساءة إلا من فيه طبع الحيّة ، والعقرب . ( صلّ على محمّد وآله وذرّيّته ) قيل : الذّرية أخصّ من الآل ؛ لأنّ الآل لكلّ ذي رحم ، والذّرية للنسل فقط . ولكن المراد هنا العكس ؛ لأنّ القصد من كلمة الآل في الصّلاة عليه ، وعليهم ، المعصومون بالخصوص « 1 » ، أمّا الصّلاة على الذّرية فتعم
--> - 10 / 444 . ( 1 ) يقصد بذلك آل الرّسول صلّى اللّه عليه واله الّذين خصّهم اللّه بالمكارم ، والفضائل ، ونزّههم عن النّقائص بقوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، الأحزاب : 33 . وفرض مودتهم على جميع المسلمين بقوله تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى الشّورى : 23 . وما أحسن قول الصاحب بن عبّاد فيهم حيث قال : هم - واللّه - الشّجرة الطّيبة ، والغمامة -